الشيخ الأنصاري

209

كتاب المكاسب

العموم الإطلاقي لا يرجع إلا إلى العموم الزماني على الوجه الأول . وقد ( 1 ) ظهر أيضا مما ذكرنا - من تغاير موردي الرجوع إلى الاستصحاب والرجوع إلى العموم - : فساد ما قيل في الأصول : من أن الاستصحاب قد يخصص العموم ، ومثل له بالصورة الأولى ، زعما منه أن الاستصحاب قد خصص العموم ( 2 ) . وقد عرفت أن مقام جريان الاستصحاب لا يجوز فيه الرجوع إلى العموم ولو على فرض عدم الاستصحاب ، ومقام جريان العموم لا يجوز فيه الرجوع إلى الاستصحاب ولو على فرض عدم العموم ، فليس شئ منهما ممنوعا بالآخر في شئ من المقامين . إذا عرفت هذا فما نحن فيه من قبيل الأول ، لأن العقد المغبون فيه إذا خرج عن عموم وجوب الوفاء فلا فرق بين عدم وجوب الوفاء به في زمان واحد وبين عدم وجوبه رأسا ، نظير العقد الجائز دائما ، فليس الأمر دائرا بين قلة التخصيص وكثرته حتى يتمسك بالعموم فيما عدا المتيقن ، فلو فرض عدم جريان الاستصحاب في الخيار - على ما سنشير إليه - لم يجز التمسك بالعموم أيضا . نعم ، يتمسك فيه حينئذ بأصالة اللزوم الثابتة بغير العمومات . وأما استناد القول بالتراخي إلى الاستصحاب ، فهو حسن على ما اشتهر من المسامحة في تشخيص الموضوع في استصحاب الحكم الشرعي الثابت بغير الأدلة اللفظية المشخصة للموضوع ، مع كون الشك

--> ( 1 ) في " ش " : " فقد " . ( 2 ) راجع فرائد الأصول 3 : 273 ، التنبيه العاشر من تنبيهات الاستصحاب .